فصل: فصل فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: كَإِرْثٍ) أَيْ: أَوْ هِبَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِلَا مُحَابَاةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْتِهِ إذَا أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: يَعْتِقُ مَا وَفَّى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالتَّفْرِيقِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَرِثُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ مُغْنِي.
(قَوْله هُنَا) أَيْ: فِي الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ) أَيْ: الْإِرْثُ؛ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ أَيْ: الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إنْ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ) أَيْ: فَيَرِثُ لِعَدَمِ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ لَهُ) أَيْ لِمَالِهِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي قَوْلِهِ: مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْلِكَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى مِلْكِهِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَصَحُّ صَحَّحْتُهُ إلَخْ) وَيُخَالِفُ شِرَاءُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَمْنَعُ الْمِلْكَ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَلْ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) وَيُلْغَزُ بِهَذَا فَيُقَالُ: حُرٌّ مُوسِرٌ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ مُوجَبُ الشِّرَاءِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهَذَا عِلَّةٌ لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَعِتْقُهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ تَعْلِيقَ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ) أَيْ: فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الشِّرَاءِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ بِالْإِعْتَاقِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ دُيُونٌ) أَيْ لِلتِّجَارَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا، أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ. اهـ.
أَيْ: ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إبْرَاءٍ) كَأَنْ يَفِيَهُ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ الْوَارِثُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَارِثُ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى لَهُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي السُّقُوطِ وَعَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعِوَضٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمُحَابَاةُ مِنْ الْمَرَضِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَقَدْرُهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْمُحَابَاةُ عَلَى الْعِتْقِ فِي أَحَدِ أَوْجُهٍ اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ نِصْفُهُ إلَخْ) يَعْنِي يَعْتِقُ نِصْفُ الْقَرِيبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ) أَيْ: قِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَلَوْ مُبَعَّضًا (بَعْضُ) أَيْ: جُزْءُ (قَرِيبِ) أَيْ: أَصْلِ وَفَرْعِ (سَيِّدِهِ فَقَبِلَ وَقُلْنَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ: الْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ)؛ إذْ الْهِبَةُ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ شَرْعًا هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ بَحَثَ عَدَمَ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالسِّرَايَةِ لَمْ أَجِدْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَلَا غَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: السِّرَايَةُ غَرِيبَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا رَادًّا بِذَلِكَ تَصْوِيبَ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ، وَفِي الرَّدِّ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْته آنِفًا أَنَّ الْعَبْدَ تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ سَيِّدِهِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ حَتَّى تَلْزَمَهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا مُسْتَقِلًّا حَتَّى يَلْزَمَهُ رِعَايَةُ ذَلِكَ أَصْلًا.
فَرَاعَوْا مَصْلَحَةَ السَّيِّدِ مِنْ وَجْهٍ فَمَنَعُوهُ الْقَبُولَ إذَا لَزِمَهُ النَّفَقَةُ وَمَصْلَحَةُ الْقَرِيبِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ صِحَّةُ قَبُولِهِ، وَالسِّرَايَةُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ وَلِتَنْزِيلِهِمْ فِعْلَ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ فِعْلِ السَّيِّدِ فِي الْحَلِفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ لَمْ يَتَمَحَّضْ فِعْلُهُ لِلْقَهْرِ عَلَى السَّيِّدِ فَاتَّضَحَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَالْجَوَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ.
أَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ لَهُ جَزْمًا، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَقْبَلُ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ نَعَمْ إنْ عُجِّزَ عَتَقَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ؛ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُعَجِّزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ، وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَفِي نَوْبَتِهِ لَا عِتْقَ، وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِنٌّ وَبِسَيِّدِهِ فِيهِ مَا مَرَّ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَاتَبٍ، وَلَا مُبَعَّضٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: جُزْءٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى أَمَّا إذَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى وَاعْتَمَدَهُ وَقَوْلُهُ: رَادًّا إلَى، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ: الْقَوْلُ بِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِالْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَرَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَالْمَنْهَجُ.
(قَوْلُهُ: وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ: عَدَمَ السِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ السِّرَايَةُ) أَيْ: الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْته آنِفًا) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ) أَيْ: مِنْ مَوْهُوبِهِ شَيْءٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ) أَيْ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ الَّذِي ارْتَضَى بِهِ الشَّارِحُ وَالْمَنْهَجُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ: بِالْمُبَعَّضِ وَحُرِّيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ الْمُرَجَّحِ مِنْ السِّرَايَةِ عِنْدَ الشَّرْحِ وَالْمَنْهَجِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

.فصل فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ:

إذَا (أَعْتَقَ) تَبَرُّعًا (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ)؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، نَعَمْ إنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَهَبَهُ فَأَقْبَضَهُ فَمَاتَ، وَالسَّيِّدُ حَيٌّ مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَمِنْ فَوَائِدِ مَوْتِهِ حُرًّا فِي الْأُولَى انْجِرَارُ وَلَاءِ وَلَدِهِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مُعْتِقِهِ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) وَأَعْتَقَهُ تَبَرُّعًا أَيْضًا (لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حِينَئِذٍ كَالْوَصِيَّةِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءَ مِنْهُ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَتَقَ ثُلُثُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إعْتَاقُهُ فِي صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ.
وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ فَالْبَاقِي بَعْدَهُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي ثُلُثِهِ.
الشَّرْحُ:
(فصل) أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ إلَخْ:
(قَوْلُهُ: مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ وَنَقَلَا هُنَا عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يَمُوتُ رَقِيقًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ، وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا، وَقَدْ بَسَطَ بَيَانَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَوَجْهُ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ بِأَنَّ مَا يُعْتَقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَمَشَى فِي الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ ثُلُثُهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ إعْتَاقَهُ قَوْلِيٌّ وَهُوَ إذَا رُدَّ لَغَا كَمَا فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَمَنْظُورٌ فِيهِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِهِ؛ فَلَا يَلْغُو بِمُجَرَّدِ عَدَمِ نُفُوذِهِ فِي الْحَالِ.
(فصل) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ:
(قَوْلُهُ: وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ رُجُوعِ الْوَارِثِ بِمَا أَنْفَقَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: تَبَرُّعًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) أَيْ: وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا إلَخْ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَوْتَ كُلِّهِ رَقِيقًا وَاسْتَظْهَرَ الْمُغْنِي مَوْتَ ثُلُثِهِ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا عِبَارَتُهُ: هَذَا إنْ بَقِيَ بَعْدَ السَّيِّدِ فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ رَقِيقًا، أَوْ حُرًّا أَوْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا؟ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: فِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَنَقَلَا فِي الْوَصَايَا عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ تَصْحِيحَ الثَّانِي وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّالِثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: عَلَى خِلَافٍ، وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ وَهَبَ فِي الْمَرَضِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ قَبْلَ السَّيِّدِ فَإِنْ قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِمَوْتِهِ حُرًّا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ وُزِّعَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمَا. اهـ.
تَأَمَّلْ الْمَانِعَ مِنْ فَرْضِ فَائِدَةِ الْخِلَافِ فِي مَوْتِ الْعَتِيقِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ سَيِّدُ عُمَرَ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ مَاتَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّ إعْتَاقَ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: قَالَ إذْ إلَى وَقَالَ.